السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
353
فقه الحدود والتعزيرات
مُتَعَمِّداً » « 1 » * ظاهرة في إرادة العمد إلى متحقّق الوصف . ب - إنّ ما تخيّله القاتل من كون المقتول مهدور الدم شبهة في حقّه ، فيدرأ بها القود عنه ، وذلك لأنّ القصاص أيضاً حدّ ، لاستعماله فيه ، ولتحقّق المعنى المشتقّ منه فيه ، إذ الحدّ هو المنع ، وهو حاصل في القصاص . وفيه : إنّ في درء القصاص بالشبهة تأمّلًا وإشكالًا ، وذلك لأنّ الشبهة لا تسقط حقوق الآدميّين مع أنّ القصاص من قبيل حقوق الناس ، ولذا قال صاحب الجواهر رحمه الله بعد ذكر هذا الوجه : « وإن كان فيه ما لا يخفى » « 2 » . ج - عدم اقتصاص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أسامة حيث قتل من قال : « لا إله إلّا اللَّه » لظنّه أنّه تلفّظ بكلمة الإسلام متعوّذاً من القتل ، وقد مرّت قصّته بطولها في المسألة الثانية من الفصل السابق . « 3 » وفيه : مضافاً إلى احتمال الفرق بين المقام وبين تلك القضيّة ، أنّ الرواية الحاكية لتلك القضيّة ضعيفة سنداً ، ولذا عدّ هذا الوجه مؤيّداً للقول بعدم ثبوت القصاص لا دليل له . القول الثالث : التردّد في المسألة والنقاش في ثبوت القصاص من دون جزم بعدمه ، كما يظهر ذلك من كلام الماتن ، والعلّامة في كتبه ، والشهيد الأوّل رحمهم الله في الدروس وغاية المراد ، وبعض آخر . « 4 » ووجه التردّد ما ذكر من الأدلّة للقول الأوّل والثاني . أقول : الحقّ عدم ثبوت القصاص ، وذلك لما مرّ من عدم قصد القاتل قتل شخص
--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) : 93 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 636 . ( 3 ) - راجع : بحار الأنوار ، ج 21 ، صص 64 و 65 ، ذيل ح 12 . ( 4 ) - راجع : شرائع الإسلام ، المصدر السابق - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 190 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 575 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 393 ، الرقم 6927 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 55 - غاية المراد ، ج 4 ، صص 290 - 292 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 436 .